من نحن | هيئة التحرير | اتصل بنا | آخر تحديث للموقع الخميس 30 يونيو 2022 11:10 مساءً

 

 

آخر الاخبار
تقارير خاصة

بعد توقف دام لأعوام.. فرق شبابية تحرك المياه الراكدة للمسرح في عدن

عدن لنج/ تقرير/ كيان شجون الجمعة 27 مايو 2022 09:27 مساءً

 

** ممثلون.. مسرح واحد في عدن ولا يصلح للعروض المسرحية

 

عرفت مدينة عدن بتاريخها الثقافي والمسرحي والفني حيث ظهر المسرح فيها عام 1904م وظهرت فيها الكثير من الفرق المسرحية والممثلين في مختلف الحقبات التي مرت على عدن إلى ان جاء صيف 1994 م ونتيجة الحرب آنذاك دمرت المسارح واندثرت الفرق المسرحية وبقى الحال هكذا عدة عقود.

 

ومنذ اكثر من عشر سنوات ظهرت فرق شبابية فنية ومسرحية تحاول احياء المسرح والفنون, على الرغم من شحة الإمكانيات وعدم وجود المسارح المؤهلة للقيام بالعروض المسرحية الا انهم مستمرين في إعادة الوجه الثقافي والمسرحي للمدينة التاريخية عدن.

 

** بداية المسرح في عدن

 

رئيس الدائرة الثقافية بالأمانة العامة هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي عمرو عقيل قال في الحقيقة المسرح والمشهد المسرحي في عدن ومنذ بداياته مطلع القرن العشرين شهد انقطاعات عديدة ولم يكن على الدوام يتخذ منحى تصاعدي ومتواتر ولم تخرج هذه التجارب قبل استقلال الجنوب في ٣٠نوفمبر ١٩٦٧ عن كونها محاولات لنشوء هذا الفن الرائع المسمى أبو الفنون من خلال المسرح المدرسي والمسرح الشعبي وظهور فرق منفردة أخذت على عاتقها تقديم بعض العروض المسرحية (الاسكتشات).

 

وأضاف ان كل هذه الأمور شكلت في المجمل تراكمات هامة في هذا الاتجاه وكونت جمهورا أحب هذا الفن وأدرك أهميته دون وجود مسارح بمعناها العلمي والفني تسهم في ديمومة العطاء المسرحي ليظل المسرح في تلك المرحلة والفن المسرحي في حالة نشوء متعثر، وما بعد استقلال الجنوب وفي ظل دولة الجنوب تم الاهتمام بالفنون المسرحية حيث شهدت فترة نهاية سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم نهضة للحركة المسرحية.

 

وتابع عقيل بالقول يعود هذا الحراك الثقافي بشكل عام والمسرحي بشكل خاص إلى عدة عوامل أبرزها ابتعاث العديد من المبدعين للدراسة في هذا المجال للخارج مما شكل بنية معرفية ( فنية وعلمية ) لإدارة العمل الثقافي بشكل عام والمسرحي بشكل خاص, والاهتمام بإنشاء بنية تحتية ثقافية ملائمة تلبي تحقيق حركة مسرحية حقيقية, كما أن وجود التكوينات النقابية ذات الشأن الثقافي كاتحاد الأدباء والكتاب واتحاد الفنانين واتحاد المسرحيين واتحاد الموسيقيين  وغيرها من المكونات المدنية قد رسخ وساعد هذا النهوض ليكون واقعا ملموسا ليتسع حضور المسرح وأثره على الوعي المجتمعي إيجابيا.

 

وأضاف أيضا من عوال الحراك الثقافي والمسرحي هو تطوير الفنون الأخرى كالرقص الشعبي والأزياء والفرق الموسيقية والأكروبات وفنون التصوير والإخراج والديكور وفنون الإدارة الثقافية والإبداعية  وغيرها والتي تعتبر فنون أيضا مساعدة في تكوين الأعمال المسرحية وهامة في هذه الصناعة .

 

**تدمير واهمال ممنهج

 

وأوضح عمرو عقيل بعد قيام الوحدة اليمنية تم تدمير البنية التحتية للثقافة في دولة الجنوب والمتمثلة بإغلاق المسرح الوطني في العاصمة عدن وكدا والتدمير الممنهج والإهمال المتعمد للمنشآت الثقافية، وتسليم بعض هذه المنشآت وتمليكها ( لبعض المتنفذين الموالين لنظام صنعاء كمكافئة لحرب ١٩٩٤) ومنها استراحة اتحاد الأدباء والكتاب بمنطقة العروسة بالتواهي وكذلك مقر فرقة الأكروبات, بالإضافة الى ايقاف العروض المسرحية وإغلاق دور عرض السينما ومنع النشاطات اللاصفية في المدارس والتي كانت أيضا مصنعا للمبدعين الشباب.

 

**إنعاش المسرح

 

رئيس الدائرة الثقافية عمرو عقيل أشار الى ان في وسط هذا الرماد وبين تجاعيد الظلمة والسواد انبرى مجموعة من الشباب المحبين للفنون المسرحية والمؤمنين بضرورة تحريك المياه المسرحية الراكدة وبعد ما يقارب خمسة عشر عام وتحديدا في مطلع هذا القرن وللإنصاف  فقد حملت فرقة خليج عدن على عاتقهم إعادة الحركة المسرحية غير الرسمية إلى النور من جديد من خلال العديد من العروض التي قدمتها الفرقة  طيلة أعوام بل ونفضوا الغبار عن العديد من المسرحيين السابقين ليعودوا إلى دورهم الإبداعي , وأيضا  ظهرت عدة فرق مسرحية ناشئة أخرى ولم تزل فرق جديدة تتشكل.

 

**توفير بيئة ثقافية

 

وفي معرض حديثه عن الصعوبات التي تعيق العمل المسرحي أوضح عقيل انه يوجد عوامل هامة تعيق حرك المسرح منها, عدم وجود مسرح مجهز يخدم الصناعة المسرحية أو مراكز ثقافية تلبي احتياجات ومتطلبات العمل الثقافي, ومسرح الفقيد الفنان رائد طه القائم اليوم هو في الحقيقة خشبة مسرح, وليس مسرحا يلبي متطلبات الفنون المسرحية, بالإضافة الى تعرض البنية التحتية للثقافة للتدمير والإهمال والسلب والنهب منذ عام ١٩٩٤ ثم حرب عام ٢٠١٥ ودون إعادة تأهيلها التأهيل المناسب, فالحراك المسرحي لن يتحول إلى ظاهرة دون وجود بنية ثقافية قادرة على توفير بيئة ثقافية مناسبة . 

 

** دور المجلس الانتقالي 

 

بالنسبة لدور المجلس الانتقالي في إعادة المسرح أوضح  مدير الدائرة الثقافية عمر عقيل انه منذ تأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي واحد أهدافه الرئيسية استعادة الهوية الثقافية لدولة الجنوب وبناء الثقافة التي دمرت, وكي نستطيع البناء لابد من وضع الأهداف من خلال رؤية تحقق في هذه المرحلة ومنها تشجيع ورعاية الحركة المسرحية والغنائية والموسيقية وكذلك التشكيلية من خلال تنظيم العديد من المعارض التشكيلية سواء للرواد في هذا المجال أو جيل الشباب, وكذلك إحياء الفلكلور الشعبي الجنوبي وإبرازه من خلال إقامة العديد من المهرجانات الشعبية التراثية في محافظات الجنوب كافة, بالإضافة إعادة تأهيل دور العرض السينمائي القطاع العام.

 

واختتم حديثه لعدن لنج بالقول يجب السعي نحو بناء وإنشاء مراكز ثقافية وكذلك مسارح بمفهومها الحقيقي حيث لا يوجد حتى اللحظة في العاصمة عدن مسرح بمواصفات الصناعة المسرحية وذلك بالتأكيد يحتاج لموارد كبيرة.

 

** مسؤولية وزارة الثقافة 

 

المخرج والمؤلف مروان مفرق أوضح ان الدعم الحقيقي للمسرح لا يكمن بتوفير بعض المال لدعم مسرحية لتقديمها وعرضها لبضعة ايام من قِبل وزارة الثقافة، المسرح شيء أعظم واكبر من ذلك بكثير، ولخلق وانشاء مسرح حقيقي يجب ان تتوفر جميع المقومات اللازمة وبمعايير معينة وبدراسة جادة من المختصين، مضيفا ان ما مرت به البلد عامة وعدن خاصة من ازمات تسببت في تدمير للبنية التحتية الزمتنا بوضع جديد وصعب وبسببه يتوجب علينا البدء من الصفر.

 

وأشار مفرق في حديثه &لعدن لنج& الى ان هناك الكثير من الادوات التي من خلالها ممكن ان نرتقي بالمسرح والفن عموما واهمها بناء مسارح حقيقة، والاهتمام بالجانب الاكاديمي وتوفير فرص الدراسة والتطوير وتفعيل المعاهد الفنية والارتقاء بها، وكدا دعم المواهب واقامة الفعاليات والمهرجانات والمسابقات.

 

واكمل حديثه بالقول تقع على وزارة الثقافة المسؤولية الأكبر, وإن قامت بدورها بشكل حقيقي وجاد سيرتقي الفن عموما, والا يختصر دورها بالاحتفالات الوطنية كسبتمبر واكتوبر, واذا كانت هناك نوايا صادقة وتم العمل بمثل هذه الخطوات سنرى اختلاف كبير وتطور ملموس خلال فترة قصيرة.

 

** دور المسرح وأهميته

 

الممثل خالد حمدان قال: ان دور المسرح مهم جدا كون المسرح يعتبر رسالة سامية ومرآة للواقع لهذا قيل عن المسرح أعطني خبزا ومسرحا اعطيك شعبا مثقفا، ولكن مع الأسف هناك تقصير وعدم اهتمام بأهمية قيام مهرجانات مسرحية وفنية من قبل وزارة الثقافة.

 

وأضاف صحيح ان وزارة الثقافة نظمت مؤخرا &مهرجان الشباب المسرحي في العاصمة عدن شاركت فيه ست فرق مسرحية, ولكن هذا لا يكفي، ونحتاج الى استمرارية النشاط الثقافي المسرحي.

 

**دعم الاعمال المسرحية 

 

بنسبة للدعم الخاص بالأعمال المسرحية أوضح حمدان ان الدعم يأتي بشكل مواسم من السنة الى السنة عبر وزارة الثقافة، ولكن يوجد جهود ذاتية من قبل بعض الفرق المسرحية عبر راعي وداعم مقابل اعلانات ترويجية وهذا حصل معي شخصيا في أكثر الاعمال المسرحية.

 

وتابع حديثه &لعدن لنج& بالقول حاليا يتواجد في عدن يتواجد مسرح واحد وهو مسرح الفقيد رائد طه في مديرية المعلا ولكنه غير مكتمل، حيث يحتاج الى اجهزة صوتية واضاءة عند إقامة عرض مسرحي فيه.

 

** عدم وجود مسارح

 

وفي معرض حديث الممثل خالد حمدان أشار الى ان يوجد الكثير من المعوقات التي تقف امام الاعمال المسرحية أبرزها عدم تواجد أكثر من مسرح عرض لعمل البروفات فيه والاستعداد لتقديم مسرحية بشكل ممتاز, إضافة الى انه لا يوجد مسرح نستطيع ان نطلق عليه اسم مسرح بمواصفات مسرح وطني فيه كل مستلزمات المسرح الأساسية من خشبة مسرح وكواليس وستار وكراسي تحتوي عدد كبير من الجمهور. 

 

وأوضح خالد حمدان ان اهمية توفير الدعم المادي للفرق المسرحية المعترف بها والشبابية واتاحة الفرص لهم لتقديم أعمالهم, له اهمية لتطوير الحركة المسرحية والفنية واكتشاف مواهب شابة, بالإضافة  الى التواصل بين الاجيال السابقة من الفنانين الكبار والجيل الحالي حتى لا تكون هناك فجوة بين الأجيال.

 

** عدم وجود مسارح

 

الممثلة منيرة فيصل قالت في حديثها &لعدن لنج& مع الاسف الشديد لا يوجد دعم من قبل وزارة الثقافة ومعظم الاعمال الذي تقام هي مجهود شخصي من قبل الشباب.

 

وأوضحت منيرة انه لا توجد في عدن مسارح لتقديم الاعمال المسرحية، فعندما اتحدث عن مسرح فانا اتحدث عن خشبة مسرح وكواليس ومكان عرض كبير يليق باسم المسرح، مضيفة ان المسارح الموجودة صالحة لتقديم اسكتش مسرحي لا يتعدا العشرين دقيقة وليست لتقديم مسرحية تطول مدتها عن ساعة او أكثر.

 

** اللجوء لقاعات الافراح

 

وعن المعوقات التي تقف امام العروض المسرحية اشارت الممثلة منيرة الى ان من اكبر المعوقات هو عدم وجود مسارح ما يضطرنا لإقامة العروض المسرحية في قاعات الافراح والمؤتمرات وهي الأخرى تشكل عائق لنا كونها تفتقر لوجود الكواليس، ما يؤثر على راحة الممثل ، الامر الذي يجعل المسؤول عن المسرحية يقوم بعمل كواليس ولكن هذا الامر يأخذ ميزانية كبيرة.

 

** الدعم مقابل الإعلانات 

 

من جانب المدير التنفيذي لفرقة خليج عدن المسرحية فهد شريح اوضح انه لا يتم دعم الاعمال المسرحية من وزارة الثقافة، وعادةً ما يتم الدعم من خلال جهات خاصة بمقابل ترويج اعلاني للجهة الراعية، كوضع شعار الجهة الداعمة بجميع الوسائل الإعلانية للعمل المسرحي.

 

** استئجار قاعات للعرض

 

وبالنسبة للمسارح المتواجدة قال فهد شريح لا يوجد مسارح في عدن لإقامة عروض مسرحية بالشكل المطلوب، فمثلا نحن فرقة خليج عدن عندما ننوي عرض عمل مسرحي نقوم باستئجار قاعة مناسبة واعدادها لتكون صالحة للعرض المسرحي وهذا يكلفنا مبالغ كبيرة.

 

وفي ختام حديث المدير التنفيذي فهد شريح قال توجد معوقات كثيرة تواجه الاعمال المسرحية أهمها عدم ايمان الجهات الحكومية والخاصة بأهمية المسرح، بالإضافة الى صالة العرض، وقطع التيار الكهربائي، ناهيك عن النظام الصوتي وبقية مقومات العمل المسرحي.

المزيد في تقارير خاصة